عثمان بن جني ( ابن جني )
430
الخصائص
شأمل ، وشمأل ؛ لقلّة ذلك . وكذلك لام ازلغبّ هي أحرى أن تكون أصلا . ومن الأصلين الثلاثيّ والرباعىّ المتداخلين قولهم : قاع قرق ، وقرقر ، وقرقوس ، وقولهم : سلس ، وسلسل ، وقلق ، وقلقل . وذهب أبو إسحاق في نحو قلقل ، وصلصل ، وجرجر ، وقرقر ، إلى أنه فعفل ، وأن الكلمة لذلك ثلاثيّة ، حتى كأن أبا إسحاق لم يسمع في هذه اللغة الفاشية المنتشرة بزغد ، وزغدب ، وسبط ، وسبطر ، ودمث ، ودمثر ، وإلى قول العجّاج : * ركبت أخشاه إذا ما أحبجا " 1 " * هذا مع قولهم وتر حبجر ؛ للقوىّ الممتلئ . نعم ، وذهب إلى مذهب شاذّ غريب في أصل منقاد عجيب ؛ ألا ترى إلى كثرته في نحو زلز ، وزلزل ، ومن أمثالهم ( توقّرى يا زلزة ) فهذا قريب من قولهم : قد تزلزلت أقدامهم إذا قلقت فلم تثبت . ومنه قلق ، وقلقل ، وهوّة ، وهوهاءة ، وغوغاء ، وغوغاء ؛ لأنه مصروفا رباعيّ ، وغير مصروف ثلاثىّ . ومنه رجل أدرد ، وقالوا : عضّ على دردره ، ودردوره " 2 " . ومنه صلّ ، وصلصل ، وعجّ ، وعجعج . ومنه عين ثرّة وثرثارة . وقالوا : تكمكم من الكمّة ، وحثحثت ، وحثّثت ، ورقرقت ، ورقّقت ؛ قال اللّه تعالى : فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ [ الشعراء : 94 ] وهذا باب واسع جدّا ، ونظائره كثيرة : فارتكب أبو إسحاق مركبا وعرا ، وسحب فيه عددا جمّا ، وفي هذا إقدام وتعجرف . ولو قال ذلك في حرف أو حرفين كما قال الخليل في دلامص ، بزيادة الميم ، لكان أسهل ؛ لأن هذا شيء إنما احتمل القول به في كلمة عنده شاذّة ، أو عزيرة النظير . فأمّا الاقتحام بباب منقاد ، في مذهب متعاد ، ففيه ما قدّمناه ؛ ألا ترى أن تكرير الفاء لم يأت به ثبت إلا في مرمريس ، وحكى غير صاحب الكتاب أيضا مرمريت ، وليس بالبعيد أن تكون التاء بدلا من السين ، كما أبدلت منها في ستّ ، وفيما أنشده أبو زيد من قول الشاعر :
--> ( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه 2 / 45 ، ولسان العرب ( حبج ) ، ( خشي ) ، وتهذيب اللغة 4 / 163 ، 7 / 461 ، وتاج العروس ( حبج ) ، وكتاب العين 3 / 86 . ( 2 ) الذي في اللسان والقاموس الدردور موضع في وسط البحر يجيش ماؤه ، لا تكاد تسلم السفينة منه الدردر : منبت الأسنان .